السيد محمد تقي المدرسي
87
أحكام الزكاة وفقه الصدقات
4 / كتمان الإنفاق ويكفي أن الله يعلم بذلك ، إذ هو الذي يضاعف الثروة بالإنفاق لا الناس ، يقول الله تعالى : وَمَآ أَنْفَقْتُم مِن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِن نَذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ( البقرة / 270 ) وهكذا مهَّدت هذه الآية للحديث عن كتمان الانفاق ، فمادام الإنفاق في سبيل الله وليس بهدف الاستعلاء على الناس ، فهو عمل صالح ولا يضره علم الناس به ، ولكن كتمانه أفضل لأنه يبعد العمل عن هواجس النفس ووساوس الشيطان : إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُم مِن سَيِّاتِكُم وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( البقرة / 271 ) ولأن الإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله ، فليست القيادة الاسلامية إلّا قناة للمال المُنفَق توصله إلى مستحقيه ، وهي ليست مسؤولة عن إنفاق الأغنياء أكثر من ذلك ، إنما المسؤول الأول عن أعمال الشخص هو ذاته ، لأن فوائده وأضراره تصيبه مباشرة : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَانْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ الَّا ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ( البقرة / 272 ) 5 / مصارف الإنفاق ويبقى السؤال : أين ننفق الأموال ؟ . ولمن ؟